الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
94
تفسير روح البيان
يبس كما في القاموس : وبالفارسية [ پس خشك ميشود آن مزروع ] فَتَراهُ مُصْفَرًّا من يبسه بعد خضرته ونضرته : وبالفارسية [ پس مىبينى آنرا زرد شده بعد از تازگى وسبزى ] قال الراغب الصفرة لون من الألوان التي بين السواد والبياض وهي إلى البياض أقرب ولذلك قد يعبر بها عن السواد ثُمَّ يَجْعَلُهُ اى اللّه تعالى حُطاماً فتاتا متكسرا كأن لم يغن بالأمس : وبالفارسية [ ريزه ريزه ودرهم شكسته ] يقال تحطم العود إذا تفتت من اليبس ولكون هذه الحالة من الآثار القوية علقت بجعل اللّه تعالى كالاخراج إِنَّ فِي ذلِكَ المذكور مفصلا لَذِكْرى لتذكيرا عظيما [ والتذكير : ياد دادن ] لِأُولِي الْأَلْبابِ لأصحاب العقول الخالصة من شوائب الخلل وتنبيها لهم على حقيقة الحال يتذكرون بذلك ان حال الحياة الدنيا في سرعة التقضي والانصرام كما يشاهدونه من حال الحطام كل عام فلا يغترون ببهجتها ولا يفتنون بفتنها بود حال دنيا چو آن سبزهزار * كه پس تازه بيني بفصل بهار چو بروى وزد تند باد خزان * يكى برگ سبزى نيابى از آن قال في كشف الاسرار الإشارة في هذه الآية إلى أن الإنسان يكون طفلا ثم شابا ثم كهلا ثم شيخا ثم يصير إلى أرذل العمر ثم آخره يخترم ويقال إن الزرع ما لم يؤخذ منه الحب الذي هو المقصود منه لا يكون له قيمة كذلك الإنسان ما لم يخل من نفسه لا يكون له قدر ولا قيمة وفي التأويلات النجمية يشير بقوله ( أَ لَمْ تَرَ ) إلخ إلى إنزال ماء الفيض الروحاني من سماء القلب ( فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ ) الحكمة ( فِي الْأَرْضِ ) البشرية ( ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً ) من الأعمال البدنية ( مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ ) من الصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد ( ثُمَّ يَهِيجُ ) إلخ يشير إلى اعمال المرائي تراها مخضرة على وفق الشرع ثم تجف من آفة العجب والرياء ( فَتَراهُ مُصْفَرًّا ) لا نور له ( ثُمَّ يَجْعَلُهُ ) من رياح القهر أذهبت عليه ( حُطاماً ) لا حاصل له الا الحسرة وقوله ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) إلخ إشارة إلى أن السالك إذا جرى على مقتضى عقله وعلمه يظهر منه آثار الاجتهاد ثم إذا ترقى إلى مقام المعرفة تضمحل منه حالته الأولى ثم إذا بدت أنوار التوحيد استهلكت الجملة كما قالوا فلما استبان الصبح أدرج ضوءه * بأنواره أنوار تلك الكواكب فالتوحيد كالشمس ونورها فكما انه بنور الشمس تضمحل أنوار الكواكب فكذا بنور التوحيد تتلاشى أنوار العلوم والمعارف ويصير حالها إلى الأفول والفناء ويظهر حال أخرى من عالم البقاء أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ الهمزة للاستفهام الإنكاري والفاء للعطف على محذوف ومن شرطية أو موصولة وخبرها محذوف دل عليه ما بعده . وأصل الشرح بسط اللحم ونحوه يقال شرحت اللحم وشرحته ومنه شرح الصدر بنور الهى وسكينة من جهته تعالى وروح منه كما في المفردات قال في الإرشاد شرح الصدر للاسلام عبارة عن تكميل الاستعداد له فان الصدر بالفارسية [ سينه ] محل القلب الذي هو منبع للروح التي تتعلق بها النفس القابلة للاسلام فانشراحه مستدع لاتساع القلب واستضاءته